محمد بن طولون الصالحي

93

المنهل الروي في الطب النبوي ( ص )

وهذا أصل عظيم في حفظ الصحة ، فان أكل الانسان ما تعافه نفسه ولا تشتهيه كان ضرره به أكثر من انتفاعه . وكان يحب اللحم ؛ وأحبه إليه الذراع ومقدم الشاة ، ولا شك أن أخف لحم الشاة : لحم الرقبة ، ولحم الذراع والعضد ، وهو أخف على المعدة وأسرع انهضاما . وفي هذا مراعاة الأغذية التي تجمع ثلاثة أصناف : أحدها : كثرة نفعها وتأثيرها في القوى ، والثاني : خفتها على المعدة وعدم ثقلها عليها . والثالث : سرعة هضمها ، وهذا [ أفضل « 1 » ] ما يكون من الغذاء والتغدى باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره . وكان يحب الحلوى والعسل ، وهما واللحم من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء وللاغتذاء بها نفع عظيم في حفظ الصحة والقوة ، ولا ينفر « 2 » منها إلا من به علة وعافة . وكان يأكل الخبز مأدوما إذا وجد له إداما ، فتارة بأدم باللحم وتارة بالبطيخ وتارة بالتمر ، ووضع تمرة على كسرة ، وقال ، هذا إدام هذه ، وفي هذا من تدبير الغذاء إن خبز الشعير بارد يابس والتمر حار رطب على أصح القولين - فأدم خبز الشعير به من أحسن التدبير ، وتارة بالخل ويقول : نعم الادام الخل . وهذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر لا تفضيل له على

--> ( 1 ) زيد من الطب النبوي لابن القيم . ( 2 ) في الطب لابن القيم : لا ينضر .